الشيخ المنتظري

712

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

واللون واللغة ، فإن المسلمين جميعاً أمّة واحدة لا تفرّقهم ولا تحكم عليهم الفروقات المادية من العنصرية واللون واللغة والوطن ، كما سيأتي في البند الآتي . الجهة الخامسة : في أنّ المسلمين بأجمعهم أمّة واحدة ولا فضل لأحد منهم على أحد إِلاّ بالتقوى : العناصر التي تحقق مفهوم الأمّة الواحدة خارجاً هي الأرض والجنسية واللغة واللون والمصلحة المشتركة والفكر والعقيدة ، ولا شك أنّ لكلّ من هذه تأثيراً في تحقيق الوحدة بين الأفراد وفي نشوء الإنسان وتربيته ، فإن الإنسان ليس منعزلا في حياته عن الشؤون المادية وخواصّها وآثارها . ولكنه من الواضح لكلّ أحد أنّ إِنسانيّة الإنسان وكرامته ليس ببدنه ومزاجه وقواه المادية ، بل بعقله وفكره وآرائه ، والذي يحكم على قلبه وروحه هو فكره وإِيمانه الذي يعتبره أعزّ الأشياء لديه بحيث يضحّي نفسه في طريقه . فلو فرضنا مواطنين ولدا على أرض واحدة واشتركا في جميع العناصر المادية ولكنهما اختلفا في العقيدة والفكر ، نراهما كل يوم يتناحران ويتشاجران ولا يوجد بينهما العلاقة والمحبة . وبالعكس ; لو فرضنا إِنسانين اختلفا في الوطن والعناصر المادية ولكنهما اتفقا في العلاقات الروحية والأفكار والآراء ، نراهما متحابين متجاذبين كأنّهما روح واحد في جسدين . ولا يمتاز الإنسان عن سائر أنواع الحيوان إِلاّ بروحه وفكره وعقائده . فالوحدة في الفكر والإيمان هي القادرة على جمع أفراد الإنسان وإِيجاد العلاقة بينهم ، لا وحدة الوطن والعنصر . ولأجل ذلك ترى الإسلام يحكم بوحدة الأمّة الإسلامية وأخوة المؤمنين بما هم مؤمنون ، ولا يرى للامتيازات المادية من الجنس واللغة واللون شأناً بحيث توجب فضيلة للإنسان في قبال الفضائل الروحية وفضيلة الإيمان والتقوى :